العمارة تريد أهلها ،، و إحنا أهلها ..
شاركنا أفكارك و آراءك ..
ميسان اونلاين بيت الميسانيين

حيّاكم الله


forum@maysanonline.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قلعة صالح مدينة النخيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي كاظم درجال الربيعي

avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: قلعة صالح مدينة النخيل   الجمعة يوليو 15, 2011 7:12 pm

قلعة صالح مدينة ألنخيل / علي كاظم درجال الربيعي

*******************************************

تقع مدينة قلعة صالح على ضفاف نهر دجلة وسبب تسميتها بهذا ألأسم يرجع ألى مؤسسها ألدللي باشا ( صالح سليمان ألنجدي ) ألذي تم تكليفه من قبل ألحكومه ألعثمانيه باستحصال ألضرائب من ملتزمي ألأراضي بالقوه وقد أستطاع تنفيذ ألأمر وبسط نفوذه على جميع مقاطعات ألمدينه وبنى قلعة واسكن جنوده فيها وكان معظمهم من أبناء جلدته وكان يشطر ألمدينه نهر يسمى نهر ألكرمه يرتبط بنهر دجله من جانب وبنهر ألمجريه ألشرقيه من جانب أخر ومقر ألقلعه في موقع شبه جزيره وعلى مسافة لاتتجاوز ( 30 ) كيلو مترا شرق مدينة العمارة حيث نصل الى هذه المدينة وهي تطل علينا باشجارها ونخيلها ومياهها بحيث يصبح جريان نهر دجلة محاذيا الى الاهوار تماما وكان وما يزال موقعها الجغرافي الجميل يحظى باهمية بارزة لكونها ذات ماض عريق نظرا لقربها من مرقد الامام ( عبد الله بن علي ) والذي كان يؤمه

الكثير من الرجال والنساء من جميع المقاطعات الريفية هناك ويعدونه مزارا مقدسا ، ففي السنوات السابقة اي ماقبل عام 1958 كان نهر دجلة مليئا بالسفن الشراعية الراسية والمحملة بانواع الحبوب مثل الرز والقمح ، وهذا بالطبع يزيد من اهميته الاقتصادية على مر السنين حيث يدخل القسم الاكبر من هذه الحاصلات الى المدينة من بعض المناطق الريفية المجاورة ، مثل مقاطعة ( مريبي ) و ( المجرية ) و ( والشلفة ) و ( المحدر ) ومقاطعات ( الحفيرة ) العائدة الى بعض قبائل بني مالك وعباده وعشائر السراي من ربيعه وألسواعد وغيرهم ، وبذلك فانها اصبحت مركزا تجاريا في تلك الفترة ، كما كان يؤم المدينة يوميا اعداد كبيرة من باعة الاسماك والطيور البرية الوافدة من اقطار اخرى والتي تباع باسعار زهيدة جدا ،وربما يعود ذلك للنشاط الاقتصادي الكبير الذي كان يدخل الى المدينة من قبل جميع الاسر الفلاحية وهي تحمل البضائع من تلك الطيور والاسماك وغيرها ، وبمرور الايام انتعش الوضع الاقتصادي لتلك المدينة بسبب ذلك الفائض من من هذه الثروة الحيوانية والزراعية جراء تزايد عدد الاشخاص من الفلاحين الذين يقومون بتربية المواشي المتنوعة مما حمل معظم التجار في المدينة على ارسال تلك المنتجات الى مدن العمارة والبصرة وبغداد .

وفي مدخل سوقها نشاهد باعة الاقمشة وغيرهم من الصاغة والبقالين الذين كانوا يملأون السوق بالبضائع المتنوعة التي كانت تباع الى الفلاحين الوافدين الى قلعة صالح ، الأمر الذي حمل معظم الملاكين وابناء الاقطاعيين على التردد الى المدينة يوميا وكانها اصبحت ملتقى لجميع الاصدقاء وكانت المقاهي الموجودة في المدينة منتشرة هنا وهناك وهي تغص يوميا بزوار المدينة الذين يدخلون اليها كل يوم لشراء ما يحتاجونه من البضائع وايصال المواد الغذائية من الرز والقمح الى مكائن الطحن لاستخراج الدقيق الذي يعد بالنسبة للفلاحين المصدر الوحيد لغذائهم اليومي ، حيث ان معظم سكان الريف كانوا يستعملون ( الصاج )ليحولوا بعد ذلك الطحين الى مادة ( الخبز ) وهي المادة الغذائيه لهم ، وفي عهود تاريخية متعددة استوطن فيها الكثير من اليهود بسبب قربها من مرقد ( العزير ) الذي يعد بالنسبة لهم المركز الديني

المقدس كما كانت لهم مشاركة مع الصابئة المندائيين والمستوطنين من اهل المدينة في عملية تفاعل مشترك فيما بينهم ، وكان هذا التفاعل المشترك وليد سلسلة لتأريخ طويل لا يعرفون زمن بداياته ولكن الذي يقرأ التاريخ يعرف ان اليهود كانوا مستوطنين في تلك المدينة منذ زمن طويل واصبحوا مشاركين في بعض الاعمال التجارية مع باقي التجار من اهل المدينة ، ونذكر منهم ( نعيم ) و ( فرام ساسوني اليهودي ) الذي كان مسيطرا على الكثير من الاعمال التجارية هناك ولشدة الاعجاب الحاصل بهذه المدينة جعل معظم ابناء الملاكين والإقطاعيين في حالة شغف واعجاب باسواقها في ذلك التاريخ ، فكان الشيخ ( جاسم بن محمد ) الابن الاكبر للشيخ ( محمد العريبي ) يزور المدينة باستمرار وحاول ان يتزوج من احدى بنات ( عزيز ) صاحب المقهى الشهير في المدينة وتدعى ( فضيلة ) وتزوج منها ثم تزوج ابنة ( الحاج حميدي ) واشترى لها بيوتا في قلعة صالح وكان يتردد الى المدينة بين حين وآخر ومعه احدث الموديلات من سيارات ( الشفروليه ) ونوع ( بيوك ) التي ادخلت الى المدينة عام 1940 من شركة ( بيت لاوي ) في بغداد ، فكانت هذه السيارة موضع اعجاب السكان المحليين هناك لمتانتها وجمالها لكونها كانت بمثابة دخول اول حضارة الى الريف الذي كان يخلوا من الكهرباء والسيارات حيث ادهش بها جميع السكان في المنطقة ولم يمض عام واحد حتى تبعه في شراء واحدة مشابهة لها الشيخ ( حاتم بن طاهر ) من شركة ( بيت لاوي ) ايضا و وقد كلف احد السواقين الموجودين في المدينة لجلبها والمدعو ( شا وي بن خليفة ابو علي ) ، فادخلت الى قلعة صالح وبعدها تم تعبيد الطرق الخاصة بهذه السيارات الى مسكن جاسم بن محمد وحاتم بن طاهر

التركيب الاجتماعي للمدينة
-------------------------------

اما فيما يتعلق بالتركيب الاجتماعي فقد كانت الصفة الاساسية المميزة للتركيب الاجتماعي لقضاء قلعة صالح يتمثل بانعدام اية طبقة ذات منزلة اقتصادية مهمة اذا ما نظرنا الى الموظفين والتجار والمعلمين بصورة عامة وبقية الملاكين الآخرين الذين ابتاعوا منازل بسيطة في وسط المدينة لغرض

السكن ، ولم تكن هناك منزلة خاصة سوى تلك المنزلة التي كان يتمتع بها بعض البقالين والصاغة ورجال الدين من طوائف الصابئة واليهود والمسلمين ، كما لم تكن هناك اية تعقيدات تقع بينهم وبين عامة الناس بسبب العرف او الدين او العقيدة ، وطبيعي ان استمرار الصابئة واليهود كان بسبب ان السكان محتاجون اليهم لمهاراتهم وما يتطلبه سكان الريف من اعمالهم الفنية والتجارية وان هذا النوع من الانتاج الفني كان مفتقدا من قبل الآخرين .

وتبين لنا من خلال التاريخ المعروف في المدينة ان نظرة الفرد بالنسبة للطوائف الاخرى الموجودة على انه ( اب وابن واخ وزوج ) كما كانت هناك صفات محلية لبقية الممارسات الادبية وحتى في معرفة العلاقات الاجتماعية المعينة ، كما لم تنكشف تعاليم الديانة ( اليهودية ) لأبناء المدينة حيث كانت مقصورة على اليهود وابنائهم فقط وذلك بسبب التعقيدات الموجودة في ( اللغة العبرية ) وفي كتابهم ( التوراة ) وحتى في كتاب ( الكنزة ) للصابئة وفي تراتيلها وطقوسها اليومية حيث بقيت مقصورة على الكبار دون نقلها الى الصغار كما لم تكن هناك مقارنة بين التاثيرات الدينية العقائدية لتلك الطوائف في المدينة ، الا انه كان يعرف ان معظم الاسر الاسلامية هناك كان لا يهمها امر هذه الطوائف وما يتعلق بامور التعبد والديانة ، فكانت متوحدة يجمعها هدف مشترك هو الوجود الاجتماعي الطويل وحب العمل والعيش سوية في تلك المدينة ، ومن بين هذه الابعاد ان هذا الاتحاد او الاندماج كان بسبب عوامل اقتصادية مشتركة لكون المدينة كانت سوقا محليا لجميع الاسر الفلاحية المحيطة بها ، ويبدو انه كان في ذلك التاريخ طبيعة خاصة للموقع الاقتصادي الذي يمثل مرحلة هامة للأعمال التجارية للتجار الذين كانوا يملأون السوق بالبضائع التجارية مثل صياغة الذهب وغيرها وتوزيعها على الصاغة الموجودين هناك مثل ( بيت زهرون ) و ( بيت مهتم ) و ( بيت فرحان ) و ( بيت ياسر الصكر ) والتجار الآخرين اصحاب علاوي الحبوب مثل ( بيت الحاج حميد )وغيرهم ، ويشير تاريخ المدينة الى وجود اصحاب لهذه الحرف وكانها اتحادات مهنية او دينية ومن الممكن العثور على وجود معابد اثرية لتلك الطوائف في المدينة مثل ( التوراة ) التي كانت تقع شرق المدينة والتي يتعبد فيها اليهود حسب طقوسهم

الخاصة ، وكذلك معبد ( المندي ) الذي يقع شمال المدينة والمخصص لطائفة الصابئة بإدارة ( الشيخ عبد الله ) ، يفيد تاريخ المدينة ان العوامل التي ساعدت على ظهور الصابئة واليهود ربما جاءت بسبب الحروب التي حصلت في تاريخ المنطقة مثل ( السبي البابلي ) في عهد ملوك بابل ( منذ سنة 604 الى 704 ق.م ) حيث جرى فيه جلب اعداد كبيرة من اليهود من أورشليم الى بابل وتوزيعهم على مناطق الجنوب واستقرارهم هناك في منطقة ( القرنة ) و ( قلعة صالح ) و ( البصرة ) ومناطق الجنوب الاخرى وقرب مرقدهم ( العزير )ويعتقد ان حكام بابل كانوا يدركون ان اليهود جاءوا لغزوا بلاد كنعان من مصر وبمرور الزمن توصلت هذه المجموعات البشرية التي جلبت معها خبرات فنية من مناطق استيطانهم السابقة الى نوع من الاندماج والانصهار مع السكان المحليين في جنوب العراق وحتى شماله ، وطيلة فترة تمدن جنوب العراق ظهر منهم الكهنة واهل الحرف وتمسكوا ايضا بأديانهم بصورة غير علنية ولم يفصحوا عن هذه المعقدات ، وفي بداية ظهور الدين الاسلامي ( وما جاء به القرآن الكريم ) والنبي العظيم محمد ( ص ) مارست هذه الطوائف طقوسها بحرية وامان وكان شعار ذلك ( وما انت عليهم بمسيطر ) ، ولهذا فقد كان ( عيد العرازيل ) وهو عيد اليهود يمارس بحرية في داخل المدينة وكانوا يضعون اوراق اشجار الرمان والنخيل امام بيوتهم ، وكذلك بقية الطوائف مثل الصابئة المندائيين فقد كانوا يمارسون طقوسهم ايضا اما اليهود فيذهبون الى ( معبد العزير ) بحرية تامة ، وصفوة القول فان لهذه الطوائف شعائر دينية وطقوسا خاصة واكبت حياتهم طيلة قرون عديدة وبقوا في الجنوب بالرغم من ان الملك كورش الذي هدم اسوار بابل اعاد معظم اليهود الى اورشليم الا ان اليهود في الجنوب فضلوا البقاء هناك حتى عهود تاريخية متاخرة فلقد كانت طقوسهم تعرف في صلواتهم السرية ويتم تقديم القرابين لها في الاعراس وغيرها .

لذلك فان الفعاليات الدينية لتلك الطوائف كانت تنظم المنهج الاجتماعي لهم وعلى اثر ذلك فان المدينة اصبح لها تاريخ معين ميزها عن غيرها من مدن الريف بحيث كان يشير الى المناخ الديني والوضع الاقتصادي والاجتماعي في تلك المرحله........

تعد مدينة قلعة صالح احدى اقدم أقضية العمارة الصغيرة ..، وكانت تسمى الشطرة أو شطرة العمارة تمييزا لها عن شطرة (المنتفك ).. ولعل هذه التسمية جاءت نتيجة مرور نهر دجلة الذي يشطرها إلى شطرين أحدهما يقع عند الطريق الدولي بين بغداد والبصرة ..، والاخر يمثل مركز المدينة .. أما تسميتها فقد اختلفت فيها الاراء .. فقد مر بها الرحالة الفرنسي ( تافرنية)عام 1678 وسماها ( الشطرة) وذلك بعد مروره بمدينة العمارة ..

ويبدو ان تسمية الشطرة وقلعة صالح ذكرت على فترتين تاريخيتين مختلفتين ففي بادئ الأمر أي في القرن السابع عشر الميلادي كانت تسمى ( قلعة صالح) ثم سرعان ما أعيدت تسميتها إلى الشطرة .. وقد ثبتت في السجلات الرسمية إلى ما قبل عام 1921 إذ كانت تسمى ( شطرة العمارة ) بعدها عادت إلى تسمية قلعة صالح ومازالت حتى الآن..،
وينسب بعضهم تسمية قلعة صالح جاءت من اسم ( صالح السليمان النجدي) والذي كانت له في وقتها رتبة ( دلي باشا) حين كان يقود ( عسكر الهايته) عام 1853 وهو رجل نجدي الأصل عراقي الولادة وهو الذي قام بتشييد تلك القلعة وسميت ب اسمه..،
وكانت هذه المدينة إحدى المناطق العسكرية للإنكليز بعد احتلال العمارة من قبل البريطانيين .. حيث كان الحاكم العسكري فيها آنذاك النقيب ( هجكوك) الذي ألف كتاب ( الحاج ريكان ) أو عرب الاهوار وكان هجكوك يجيد اللغة العربية بطلاقة .
وتضم قلعة صالح عشائر قبيلتي بني مالك وعبادة وعشائر من السراي من ربيعه وطبقة من أبناء طائفة الصابئة المندائيين الذين يمارسون صياغة الحلي الذهبية والفضية والحدادة والنجارة وتربطهم بأسر الشيوخ والمزارعين روابط حميمة وخاصة النساء .
(أقدم مدرسة في المدينة)
==============
==============

وتعد مدرسة قلعة صالح التي افتتحت في حزيران عام 1917 من المدارس القديمة في المحافظة وكانت تضم 90 تلميذا منهم (45) تلميذاصابئيا و (45)تلميذا مسلما ..، حيث بنيت في زمن الجنرال ستا نلي مود ومن تبرعات أهالي قلعة صالح وفيها درس العالم الفيزياوي الأستاذ الدكتور عبد الجبار عبد الله في مطلع العشرينات ( وهو من الطائفة المندائية) والذي عرف بتنبؤاته في التغييرات المناخية المفاجئة مما أثار سخط وسخرية أقرانه التلاميذ آنذاك في الوقت نفسه أذهل معلميه الذين سرعان ما انحازوا إلى مساعدته وتشجيعه عندما تحقق كل ما تنبأ به على صعيد الأنواء الجوية .. فقد كان عبد الجبار عبد الله يصطحب معه في الأيام المشمسة مظلة يصنعها بنفسه ويجتمع حوله التلاميذ مطلقين عبارات السخرية والاستهزاء إلا انه لم يأبه لما يفعلون حتى يتحقق متنبأ به بعد فترة قصيرة إذ تتلبد السماء بالغيوم ومن ثم تبدأ الأمطار تسقط وبذلك يبدا بنشر مظلته فوق رأسه كما كان في كل يوم يكتب على السبورة درجات حرارة الجو وسرعة الرياح واتجاهاتها في قلعة صالح ومثلما يحدث اليوم في النشرة الجوية التي تذاع عبر الإذاعة والتلفزيون .
وجدير بالذكر ان باخرة تركية للمؤنة اغرقت عند دخول الانكليز قرب قضاء قلعة صالح من جهة العزيرتسمى ( مرمريس) ..، كما يوجد في القضاء في زمن الاتراك سجن تحت الارض قريب من شاطىء دجلة جنوب المدينة ويقال ان الاتراك يطلقون طلقة واحدة على من يهرب منه دون ان يكلفوا انفسهم عناء العبور خلفه .
===============

ألمصدر / اهل الريف في جنوب ألعراق / تاريخ مملكة ميسان

م. طائر القصب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قلعة صالح مدينة النخيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات ميسان اونلاين |... :: منتدى العمارة العام ||.-
انتقل الى: