العمارة تريد أهلها ،، و إحنا أهلها ..
شاركنا أفكارك و آراءك ..
ميسان اونلاين بيت الميسانيين

حيّاكم الله


forum@maysanonline.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جريمة التدمير(التغيير!) بالدبابات والمكائد السياسية الغازية..وآثامها!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميسان



عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 27/04/2011

مُساهمةموضوع: جريمة التدمير(التغيير!) بالدبابات والمكائد السياسية الغازية..وآثامها!   الأحد يوليو 17, 2011 5:20 am


جريمة التدمير(التغيير!) بالدبابات والمكائد السياسية الغازية..وآثامها!

محمود حمد

قد يختلف معنا البعض عندما نصنف الدكتاتوريات كشكل من اشكال الاحتلال..فنحن نحسبها كذلك .. كونها نمط من انماط استلاب ارادة الشعوب ، واغتصاب مقدرات الاوطان!

فلا فرق بين ـ مُستَعبِدٍ ـ اجنبي وآخر محلي ، فكلاهما مغتصب لسيادة الانسان على مقدراته وافكاره ومصيره وارادته، وسارق لثروات الوطن ومهدد لوجوده!

لكن فشل (القوى الوطنية!) في الخلاص من استعباد الدكتاتورية ( المحتل المحلي!) الناجم عن تناقضاتها الداخلية ونواياها غير الوطنية وتوجهاتها الضيقة الافق ..لايمكن ان يكون ذريعة لإستقدام المحتل الاجنبي لغزو الوطن من اجل احداث ( التغيير! ) واستبدال المغتصب المحلي بالمغتصب الاجنبي ، مثلما لايجوز تبرير ـ نشوء ووجود وإدامة ـ الدكتاتورية والسكوت عن جرائمها .. بستار ـ الالتفاف حول السلطة الدكتاتورية الوطنية !ـ لمواجهة الخطر الخارجي اوالخوف من الغزو الاجنبي ( المحتمل!..وكأن الدولة ـ الديمقراطية ـ عاجزة عن حماية مقدرات الشعب وسيادة الوطن)..

(الا اذا كانت الدولة من طراز ـ ديمقراطية الدبابات الغازية! ـ التي اجهزت على الانسان المُستلَب الارادة والوطن المنتهك السيادة في زمن الدكتاتورية)!

لقد اثبتت تجارب الشعوب ومعاناة الافراد تحت نير الدكتاتورية ان ممارسات الدكتاتورية البشعة تُطفئ في روح الانسان الفرد والجماعة اعظم القيم ومنها المشاعر الوطنية..وتحفر شروخا انكفائية متأججة عميقة في النفوس والعقول..فتدفع المرء الى البحث عن الخلاص ـ الفردي او الفئوي ـ ـ حتى ولو بمعونة اللصوص والقتلة!..عندما يستوطن الوحوش في الدولة والمجتمع ويغيب العقل عن رؤوس اهل الحكمة..فيصير المرء كالمستجير من الرمضاء بالنار..ولاننا دفعنا ثمن استجارتنا بالنار ( قوات الاحتلال!) للخلاص من الرمضاء (الدكتاتورية )، فلا بد من ادراك كارثية اختيار ( المحتلين) كملاذ آمن من (الدكتاتورية)!

واصبح لزاما علينا :

(الإستجارة من ـ الدكتاتورية ـ و ـ المحتلين ـ كليهماـ.. بقدرة الإنتفاضة الشعبية السلمية الديمقراطية المستقلة الارادة ..كمُخَلِّص وملاذ آمن)!

ولنا في الكارثة المُستَعِرة في العراق منذ اكثر من ستة عقود خلال طَوري :

· الاحتلال المحلي (الدكتاتورية)!

· الغزو الاجنبي (دولة الاحتلال)!

دروس دموية متفاقمة ومستديمة ، وبركانا لتفجير الازمات ، وافتعال غيرها ، وانتاج ذرائع من مدافن ماضي الكراهية الكامن في عقول ونصوص وممارسات السلف الطالح!

والغزو الامريكي للعراق ..لم يكن في ذلك الصباح الاسود الذي استباحت فيه دبابات المحتلين احشاء بلاد الرافدين الضامئين ، وجثمت على صدر بغداد..بل ان الاحتلال بدأ عندما اغتصبت السلطة مجموعة من الانقلابيين في 8 شباط 1963 ( التي جاءت بقطار امريكي ـ حسب قائد المجموعة علي صالح السعدي)..لكن ذلك القطار ـ الذي لم يتوقف ـ قد استبقته تصريحات الرئيس كندي في تشرين الثاني عام 1962 ( يجب اعادة الحصان الجامح في بغداد الى الحضيرة ـ الرئيس كندي/ التي استهدفت الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم التي تمر ذكرى الغدر به هذه الايام)..وسبقه مشروع ايزنهاور المرتكز الى خطة جون فوستر دالاس عام 1952 التي افرزت حلف بغداد فيما بعد!..

بل ان (بغداد) منذ ماقبل النفط ومابعده كانت ومازالت مصدر قلق للقوى الدولية المتصارعة ، ونقطة جذب لمطامعها ، وحلما استراتيجيا لاقامة ( قاعدة التحكم بالشرق الاوسط الكبير فيها!) منذ مطلع القرن الماضي وماقبله!

وفي ايامنا هذه..

لابد من تمحيص بعض الصفحات السوداء التي مهدت لتلويث التاريخ ، وتدمير العراق .. والاعتبار من دروسها المريرة ، لان نوايا تلك الصفحات ومفاهيمها ورؤاها وشخوصها.. تطل برأسها من جديد في بعض البلدان ( التي تشهد انتفاضات شعبية وحركة احتجاجات ساخطة) ويعاد انتاجها بمسميات جديدة..ومن بينها:

قانون تحرير العراق 1998 ..

الذي نتوجس خيفة من تكراره على بعض الشعوب الشقيقة والصديقة..ومن بين تلك المؤشرات لإعادة انتاجه:

ان نفس الشخصيات الامريكية ( ـ لوت . كيري .ماكين. ليبرمان .هيلمز .شيلبي ..وغيرهم )ـ التي تصول وتجول بين عواصم البلدان (المنتفضة) وتُحرِّض على ( التغيير الديمقراطي!!!!!)..هي نفسها التي وضعت خطة (تحرير!) تدمير العراق عام 1998:

*نص من قانون تحرير العراق :

( قام السيد لوت عنه وعن السيد كيري والسيد ماكين والسيد ليبرمان والسيد هيلمز والسيد شيلبي والسيد براونباك والسيد كايل بطرح مشروع القانون الثاني والذي تمت تلاوته مرتين وأحيل إلى اللجنة.
مشروع قانون
من أجل وضع برنامج لدعم التحول الى الديمقراطية في العراق
القسم الاول: الاسم المختصر
يمكن الإشارة الى هذا القانون بعبارة (قانون تحرير العراق) لعام 1998.
( القسم الثاني:

البينات
لقد تبين للكونجرس ما يلي:

1. بتاريخ 22 أيلول 1980 قام العراق بغزو ايران مبتدءاً بذلك حرباً دامت ثمان سنوات استخدم العراق خلالها الأسلحة الكيمياوية ضد الجنود الإيرانيين والصواريخ البالستية ضد المدن الإيرانية.

2. في شهر شباط 1988 قام العراق بترحيل المدنيين الأكراد ترحيلاً قسريا من قراهم خلال حملة (الأنفال) مع قتل عدد من الأكراد يقدرون بين 5000 إلى 18000 شخصاً.

3. بتاريخ 16 آذار 1988 استخدم العراق الأسلحة الكيمياوية ضد الأكراد العراقيين المدنيين المعارضين وذلك في بلدة حلبجة. مما أدى الى مقتل نحو 5000 كردي والتسبب في عدد كبير من الولادات المشوهة والتي تعاني منها البلدة إلى يومنا هذا.

4. بتاريخ 2 آب 1990 قام العراق بغزو الكويت وبدأ فترة من الاحتلال استمرت سبعة اشهر قتل خلالها عدد من المدنيين الكويتيين وأساء الى غيرهم. أشعل النيران في آبار النفط الكويتية لدى تواجده.

5. انتهى القتال في عملية عاصفة الصحراء بتاريخ 28 شباط 1991 وقبل العراق إثر ذلك شروط وقف اطلاق النار المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرقم 687 (3 نيسان 1991) والذي ترتب على العراق بموجبه - بين أمور أخرى - الكشف الكامل عن برامجه الخاصة بأسلحة الدمار الشامل والسماح بتفكيكها ، والخضوع الى المراقبة والتحقق بشأن ذلك التفكيك وعلى المدى الطويل.

6. في شهر نيسان 1993 قام العراق بتدبير محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس السابق جورج بوش خلال زيارته للكويت في 14-16 نيسان 1993.

7. في شهر تشرين الأول 1994 قام العراق بتحريك 80000 من قواته الى المناطق القريبة من الحدود الكويتية مشكلا بذلك تهديداً وشيكاً بغزو جديد او بهجوم على الكويت.

8. بتاريخ 31 آب 1996 قام العراق بقمع العديد من معارضيه وذلك بمساعدة إحدى الفصائل الكردية في اجتياح مدينة اربيل - مقر الحكومة الإقليمية الكردية.

9. يقوم العراق منذ شهر آذار 1997 بالسعي المنظم لمنع مفتشي الأسلحة التابعين للجنة الأمم المتحدة الخاصة UNSCOM من الدخول الى المواقع المهمة والإطلاع على الوثائق ، كما انه في عدد من المناسبات بتعريض سلامة المروحيات التابعة للّجنة الى الخطر وذلك أثناء قيامها بنقل أفراد اللجنة داخل العراق. كما أنه يواصل بإصرار اتباع أسلوب المخادعة والإخفاء في ما يتعلق ببرامجه الخاصة بأسلحة الدمار الشامل.

10. بتاريخ 5 آب 1998 أوقف العراق كافة أنواع التعاون مع UNSCOM ثم هدد في وقت لاحق بإيقاف نشاطات المراقبة طويلة الأمد التي تقوم بها اللجنة الدولية للطاقة الذرية و UNSCOM.

11. بتاريخ 14 آب 1998 وقع الرئيس كلينتون القانون العام رقم 105-235 الذي يؤكد بأن العراق في وضع مخالف وغير مقبول لالتزاماته الدولية ، وحث الرئيس على اتخاذ الإجراءات المناسبة - بموجب دستور الولايات المتحدة وقوانينها ذات العلاقة - لحمل العراق على تنفيذ التزاماته الدولية.

وبناء على ماسبق ..نستنتج مايلي:

ان مبررات الغزو (التحول الى الديمقراطية!) الواردة في القسم الثاني ـ من الفقرة 1 لغاية الفقرة 11 ـ من القانون المذكور قد دحضتها المواقف الامريكية ذاتها ..وكما يلي:

1. عندما كانت شاشات التلفزيون الرسمية في بغداد عام 1980 ومابعده تعرض ـ متباهية ـ استباحة القوات العراقية للمدن والبيوت في عمق الاراضي الايرانية ، وتكرر عرض مشاهد آلاف الجثث المنتفخة بالغازات السامة على السواتر الترابية ، كان رامسفيلد منتفخا على ذات شاشات التلفاز وفي نفس الآونة ..معانقا صدام حسين!)

2. عندما شن نظام صدام في شهر شباط 1988 حملات الانفال لم يصدر اي تصريح او ادانة او تلميح من الادارة الامريكية عن تلك الجرائم رغم استغاثة منظمات حقوق الانسان الدولية وانفضاح امر تلك الجرائم!

3. اتهمت وزارة الخارجية الامريكية بعد مجزرة حلبجة في 16 اذار 1988 النظام الايراني بضرب المدن الكردية بالغازات السامة ردا على تقارير المنظمات الانسانية الدولية التي اتهمت حكومة صدام بذلك!

4. اكدت معظم التقارير الاستخبارية ، والاعلامية المطلعة ، وتصريحات وتلميحات صدام على ان غزو الكويت في 2 آب عام 1990 كان ـ حماقة صدامية قاتلة ـ بإستدراج امريكي محسوب العواقب ( اللقاء بين صدام والسفيرة الامريكية عشية الغزو بقصر الصقر ببغداد ـ الذي اجابته فيه عندما عرض عليها نواياه بشأن الكويت قائلة:هذا شأن داخلي!!!!!ـ ذلك اللقاء الذي فُضِح امره لاحقا .. وقُتلت السفيرة الامريكية بعد ذلك بحادث سير مريب !)، اضافة الى ان الغزو كان بتحريض من اطراف عربية طامعة بثروات العراق والكويت، وبتشجيع اقليمي مدبر!

5. فرضت قوات الغزو الامريكية بعد اخراج القوات العراقية من الكويت في 28 شباط عام 1991 واقعا اغتصابيا جديدا على العراق والكويت ، يشكل مجموعة من الالغام الاستراتيجية ـ البرية والبحرية ـ القابلة للانفجار على الحدود وفي عمق الوجود .. في اي وقت تزول فيه ظروف ـ التقزيم ـ الاستثنائية التي يعيشها العراق اليوم..بعد ان دفع الشعب العراقي ويدفع الملايين من حياة ومصير ابنائه ، والمليارات من ثرواته ، والعقود الثمينة من ازمنة التنمية جراء الجريمة الدولية بمعاقبة العراق ـ شعبا ووطنا ـ بجريرة سياسة صدام ، التي شاركه فيها الامريكان وحلفاؤهم العرب والنظام الايراني!

كما اثبتت جميع الوقائع التي اعقبت غزو العراق عام 2003 ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل ـ التي تذرعت بها امريكا لغزو العراق ـ باستثناء تلك الاسلحة السامة التي زودت بها الشركات الامريكية والاوربية نظام صدام في حربه مع ايران بالنيابة عن امريكا وعن النظام العربي الرسمي، وتجنبت جميع ملفات التحقيق والمحاكمات التضليلية لموظفي النظام السابق ـ التي اعقبت الغزو ـ اي اشارة الى تلك العلاقة المافيوية التدميرية بين نظام صدام وامريكا وحلفائها في المنطقة والعالم ، كما اثبتت مذكرات واعترافت العديد من المفتشين ومنهم الامريكان : ان فرق التفتيش ـ التجسس ـ كانت تستهدف احصاء العقول العراقية العلمية ، التي جرت تصفيتها قبل وخلال وبعد الاحتلال ـ قتلا وتشريدا وسجنا ـ اكثر منها بحثا عن بيِّنات موهومة لوجود اسلحة دمار شامل)!

6. ان كذبة نيسان ـ محاولة اغتيال بوش في 14 نيسان عام 1993ـ تذكرنا بقصة الخروف والذئب التي لم تنأ عن ذاكرتنا منذ دروس القراءة الابتدائية الاولى، لان نظام صدام في تلك الاونة كان متهاويا ومنشغلا بتداعيات الحريق الذي نشب فيه ايام الانتفاضة.. وحكاية الاغتيال ..مثلها كمثل الوثائق التي عرضها كولن باول في مجلس الامن عشية غزو العراق وتنكر لها في مذكراته فيما بعد واصفا اياها بانها : خدعة قامت بها المخابرات CIA لتضليل وزارة الخارجية الامريكية!)

7. عندما كان صدام يمتلك خامس جيش في العالم ـ حسب وصف وسائل الاعلام والمصادر العسكرية الامريكية ـ قبل حرب 1991 ،تمكنت امريكا من دحره خلال ايام واعادته الى ماقبل عصر الصناعة ـ على وصف جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكية آنذاك ـ ، فكيف له ان يحرك قوة في تشرين الأول 1994 قادرة على تهديد الكويت التي يعسكر فيها اكثر من نصف مليون عسكري امريكي وغير امريكي باحدث التقنيات العسكرية الفتاكة!)

8. مما يؤكد زيف الادعاءات ، وكذب التحليلات ، وغباء الاستنتاجات ، واجحاف القرارات الامريكية ، انها تدس رأسها بالرمال لكي لاتقول الحقيقة:

فهي لاتريد الافصاح عن ان ـ احدى الفصائل الكردية ـ التي تواطأت في 31 آب 1996 مع نظام صدام ضد ( مقر الحكومة الاقليمية الكردية ) التي يقودها حزب السيد الطالباني آنذاك( الرئيس العراقي الحالي ) ..تلك ـ احدى الفصائل الكردية ـ هي حزب السيد مسعود البرزاني ( رئيس اقليم كردستان الحالي)..

لان الطرفين المتصارعين هما حجر الزاوية في الجهاز السياسي المسلح الذي كُلف بتنفيذ ( قانون تحرير العراق!) ، واشد المتحمسين لبقاء قوات الاحتلال بشكل دائم في العراق!

9. كنا على اطلاع في تلك الفترة من عام 1997 على بعض جوانب عمل فرق التفتيش من خلال بعض الاصدقاء ـ من الاكاديميين المُستَهدفين ـ من قبل فرق التفتيش ، الذين تعرضوا للاستجواب المُهين في جامعاتهم من جانب تلك الفرق ، رغم ان نظام صدام كان يرهبهم ويمنعهم من السفر ويحرم عليهم الاتصال بالاخرين ، بل ويُجَوِّع اسرهم.. كانت المخابرات الامريكية في تلك الفترة تروج لاكذوبة Sad الشاحنات المتنقلة التي تتجول باسلحة الدمار الشامل في الازقة والمزارع لاخفائها) .. مع التذكير بان المنشأة النووية العراقية الوحيدة ( مفاعل تموز) قد دمرته الطائرات المنطلقة من جوار الترسانة النووية الاسرائيلية في ( ديمونة) بمشاركة امريكية وتسهيلات عربية عام 1982!!

10. قبل وبعد آب 1998 لم تترك فرق التفتيش UNSCOM مخدعا للنظام الا دخلته حتى غرفة نوم صدام بقصره ، رغم المسرحيات الهزلية التي روجها النظام عن احتشاد مئات الاشخاص الذين يساقون عنوة للقصور كدروع بشرية مدنية مستلبة الارادة ليحتمي خلفها النظام المتنازل عن كل شيء الا عن بقائه في السلطة..حتى ولو سلطة على كومة قش!..

وكما اشرنا فان قوات الغزو لم تعلن الى اليوم عن عثورها على اي عنصر من عناصر اسلحة الدمار الشامل)!

11. عندما اعلن الرئيس كلنتون في 14 آب 1998 القانون المذكور كانت الحكومة العراقية قد اعلنت بجميع وسائل الاستجداء الدولية والاقليمية استعدادها لقبول ماتمليه عليها الولايات المتحدة الامريكية ، وتوسطت دول اوربا والفاتيكان وبعض ـ الاخوة الاعداء !ـ لاقناع امريكا بالرضا عن نظام صدام كقوة ردع بمواجهة ايران!..لكن( سبق السيف العذل )كما قالت العرب..وـ محركات الطائرات قد دارت ـ كما قال جورج بوش الأب في اتصال هاتفي مع احد الوسطاء الخليجيين الذي ابلغه ان صدام على استعداد للانسحاب من الكويت دون شروط وخلال 48 ساعة ..عشية حرب 1991 .

وفي تلك الاونة التي سبقت واعقبت صدور ( قانون تحرير العراق! ) عن الكونجرس الامريكي عام 1998 انزلقت القوى ( المعارضة لنظام صدام ) المُستظلة بحماية وتمويل وتسويق ذلك القانون الى مأزقين تأريخيين مازالا يتفاقمان ـ بفعل ممارسات ونوايا تلك القوى ـ في حياتنا ومصير وطننا:

1. جريمة الاستعانة بـ( المحتل الاجنبي ) للخلاص من ( المحتل المحلي!) وتداعياتها الكارثية.

2. طفح التناقضات ـ غير الديمقراطية وغير الوطنية ـ بين رؤى ونوايا القوى المحتمية بذلك القانون ، التي تشكلت منها سلطة المحاصصة بعد عام 2003 .

***

وفي ايامنا هذه التي تصطخب شوارع مدن العديد من بلداننا بدماء وهتافات الملايين التي اغتصبت الدكتاتوريات ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، افصحت الانتفاضات عن وجه جديد لمنطقتنا خلافا لما هو سائد في الواقع والوارد في العقائد السياسية منذ قرون ..مبشرة بميلاد نهج جديد للتغيير السلمي الديمقراطي..بديل للنظرية المعبرة عن واقع مفروض والتي يراد تكريسها في منطقتنا :

الخضوع لحاكم مستبد ..او الاذعان لمشيئة متطرفين (اسلاميين) انتحاريين!ـ

وبذريعة الخوف من سيطرة الارهابيين (الذين هم منتج امريكي مُرتَّد!) على تلك المدن الثائرة ..تتلوث اجواء تلك الانتفاضات الشعبية بسموم ( قانون تحرير العراق!).. ويجول عرّابو ذلك القانون المقيت في عواصم تلك الدول وماحولها لتجويف الانتفاضات من مضمونها الاجتماعي الديمقراطي السلمي التنموي ..باساليب متعددة..وبتحركات ذات ديناميكية وبراجماتية ومرونة فائقة.. تتخذ في كل بلد شكلا إجهاضيا مختلفا:

· ففي مصر..تبنت السياسة الامريكية منهج (احتواء القمة) ، لإدامة نظام مبارك بجلباب المنتفضين!

· وفي ليبيا كرست منهج (توازن القتل الاستنزافي) بين المنتفضين والقذافي ، لدفع المنتفضين لمقايضة (الاحتلال المحلي!) بـ(الاحتلال الاجنبي)!

· وفي تونس اشعلت فتيل ( تفتيت قوى الانتفاضة) لاحتواء نهجها الديمقراطي المستقل!

· وفي اليمن استوطنت امريكا في تجويف النظام ( لملء الفراغ في رأس السلطة) وخنق انفاس الانتفاضة!

· وفي البحرين (اعمت البصائر بدخان التشويش الطائفي الاقليمي) لتشويه مطالب الانتفاضة الديمقراطية!

· وفي سوريا ( تنفث السموم التشكيكية لتلويث نوايا الملايين الطامحة للحرية) بهدف حرف الانتفاضة عن اهدافها التغييرية التنموية!

· وفي المغرب ( استعانت بالدهاء الصهيوني ) لتعطيل قادح التفجير ، وتأجيل الطوفان!

· وفي الجزائر استنفرت قوة الذعر ـ من الاقتتال الداخلي ـ الكامنة في نفوس العامة والخاصة ، لتبديد الغضب الشعبي ..الى حين عبور العاصفة!

· وفي الاردن لوَّحت باكثر من تحذير لتأليب الداخل الاردني على الداخل الفلسطيني ، والخارج العربي والاسرائيلي على الداخل الاردني ، والخارج الاسرائيلي على الخارج الايراني وحلفائه في الداخل الاردني.. لكتم انفاس الانتفاضة الديمقراطية المستقلة!

· وفي ايران (إدَّعت تبنيها لشعارات المنتفضين) ، لتشويه مطالبهم ونوياهم (التغييرية داخل بنية النظام) ، لان مصمموا ( قانون تحرير العراق!) يدركون مدى كراهية الايرانيين للسياسة الامريكية ونفورهم منها ، مثلما هم جميع شعوب المنطقة، كونهم ضحاياها على مدى مايقرب من قرن من الزمان!

ان هذه ( الفوضى الخلاّقة!) التي تثيرها الادارة الامريكية وحلفاؤها في نسيج الانتفاضات وحولها ، يجب ان توقد فينا (اليقظة الوطنية المستقلة الارادة) اينما كنا وفي اي وطن..كي لاتجرفنا قسوة الدكتاتورية ودمويتها الى مقايضة حريتنا ووطننا بديمقراطية المجنزرات المستوردة والصفقات السرية المشبوهة!..كما اودى ( قانون تدمير العراق!) بشعبنا ووطننا الى هاوية التمزق .. فصار شعبنا شعوبا وقبائل متنازعة ، ووطننا اوطانا طائفية وعرقية متنافرة!

ونتيجة لمواقف القوى السياسية العراقية المُبرِّرة والداعمة لقانون ( تحرير!) العراق 1998 ..ومن ثم الداعية لاحتلال الوطن بدبابات الغزاة عام 2003.. بذريعة الخلاص من الدكتاتورية.. تلك القوى العقائدية ـ العراقية ـ التي تختلف طبيعتها وخصائصها وجذورها عن مضمون القوى الشعبية المحركة للمعارضة ضد الدكتاتوريات في البلدان التي تشهد انتفاضات هذه الايام..حيث اتسمت تلك القوى ـ العراقية ـ بما يلي:

1. ان معظم الحركات والاحزاب والتيارات التي شكلت نواة (سلطة المحاصصة) التي جاء بها الاحتلال مكونة من قوى تتعثر بماض مريب..فهي:

· اما ان تكون حليفة سابقة للدكتاتورية.

· او انها جزء منشطر عن الدكتاتورية.

· او انها موالية لدكتاتورية مجاورة.

· او انها مروجة لدكتاتورية مستوردة!

2. ان الكثير من قيادات تلك القوى تشكلت عقليتها وعقائدها في طواحين الحرب الباردة وماقبلها.. ونشأت في اقبية مشبعة بالكراهية للآخر والخشية منه!

3. ان القوى السياسية التي تحالفت مع الامريكان لاسقاط الدكتاتورية وفق ( قانون تحرير العراق!) هي قوى مهجنة ومحجمة داخل المطابخ السياسية للدول الغازية او في مخابرات الدول المجاورة، ومكبلة بولاءات معقودة الى مصائرها!

4. تشكلت قيادة ( المعارضة للدكتاتورية!) المدعومة امريكيا من احشاء( الاقطاع السياسي او المسلح) البعيد عن مستجدات عصرنا التنويرية ، والمناهض لمتطلبات مجتمعنا الاساسية التنموية ، والمستخف بحقوق الانسان.

5. خلت قيادات ( المعارضة للدكتاتورية!) من اي عنصر نسائي ، لان المرأة في ثقافة معظم تلك القوى السياسية اما ان تكون عورة ، او ناقصة عقل ، اوعاجزة عن اداء دورها القيادي في التغيير!

6. ارتهنت القوى الاساسية (المعارضة للدكتاتورية!) بعقيدة تفتيت الوطن الى امارات طائفية وعرقية متنافرة ضعيفة آيلة للتفتت بديلا للوطن الموحد الذي يُحَمِّلون وحدته مسؤولية نشوء الدكتاتورية ، مما انتج شعورا طائفيا وعرقيا ومناطقيا انكفائيا تمزيقيا ودمويا بديلا للشعور الوطني التسامحي المشترك!

7. دكت ( القوى المتحالفة مع المحتل) اسس السيادة الوطنية بانحنائها كجسر لعبور دبابات الغزاة لاستباحة الوطن، بدعوى العجز عن اسقاط الدكتاتورية بقدراتهم الذاتية ، في الوقت الذي كان النظام الدكتاتوري مفلسا سياسيا ، ومعزولا دوليا واقليميا ، وخاويا اقتصاديا ، ومنبوذا مجتمعيا ، ومنهارا عسكريا ، وملغوما بالتناقضات الداخلية ( حيث وصلت التناقضات الى داخل الاسرة الحاكمة )!

دون ان يفصحوا عن السبب الرئيس لعجزهم عن الاطاحة بالدكتاتورية ..الا وهو:

تناحرهم فيما بينهم على أسلاب العراق بعد سقوط الدكتاتورية !!

8. عجزت قوى (المعارضة!) الاساسية للدكتاتورية المتحالفة مع الغزاة بجميع فصائلها من تفكيك جدار الخوف الراسخ في عقول ونفوس الملايين من العراقيين على مدى عقود ، رغم مئات آلاف الضحايا من ابناء الشعب الذين سيقوا الى مجازر الدكتاتورية على امتداد اكثر من اربعة عقود ، لانهم بددوا طاقة التحدي الكامنة في تلك الدماء الوطنية بشعاراتهم ونواياهم الطائفية والعرقية اللاوطنية، مما فتت جبهة الرفض للاستبداد وكرس قوة الخوف الذي استدامت الدكتاتورية بإدامته!

9. رغم ترنح النظام الدكتاتوري في مراحل مختلفة من وجوده ، الا ان تمزق وتناحر (قوى المعارضة للدكتاتورية!) وتأرجحها بين التحالف معه تارة ، والابتعاد الخجول عنه تارة اخرى ، اوالاصطفاف مع الاجنبي الطامع بوجود الوطن تارة ثالثة ، جعل النظام قادرا على الافلات اكثر من مرة من سقوط حتمي وموضوعي ، وساعد النظام على ترسيخ نظرية ( البقاء الابدي) المرتكزة الى الخوف والقائمة على الوقائع الدموية والتجويعية المتفشية في عقول ونفوس قوى واسعة ومؤثرة من الشعب.

10. على اختلاف (قوى المعارضة للدكتاتورية!) الا انها جميعا تشترك بالانضواء خلف ـ الشعارات والمبادئ! ـ ( التاريخية الصلدة غير القابلة للتعايش مع واقعنا!!) والمتعارضة موضوعيا مع ـ شعارات ومبادئ ـ معظم قوى المعارضة الاخرى التي ينبغي ان تكون حليفا لها في اسقاط الدكتاتورية وشريكا لها مع قوى المجتمع الاخرى في ادارة السلطة بعد سقوط الدكتاتورية!

11. على امتداد تاريخ العمل السياسي في العراق لقوى المعارضة ( التقليدية) لم تلمس الجماهير اية علاقة بين تصاعد مضمون العمل الوطني التغييري ، وبين زمن وأفق معلوم للانجاز ، لان الطرف الآخر ( السلطة) هي المتحكمة دوما بإدارة الصراع، والمعارضة نادرا ماتقوم بفعل مبادر، بل انها على الاغلب تؤدي ردود الافعال الانفعالية المرتبكة!

12. خلال مسيرة العمل السياسي المعارض في العراق ك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جريمة التدمير(التغيير!) بالدبابات والمكائد السياسية الغازية..وآثامها!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى السياسي |...-
انتقل الى: