العمارة تريد أهلها ،، و إحنا أهلها ..
شاركنا أفكارك و آراءك ..
ميسان اونلاين بيت الميسانيين

حيّاكم الله


forum@maysanonline.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدن الأهوار - المشرح.. قصة الملوك العشاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجشعمي



عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 14/09/2011

مُساهمةموضوع: مدن الأهوار - المشرح.. قصة الملوك العشاق   الأربعاء سبتمبر 14, 2011 7:03 am

[size=12]



مدن الأهوار - المشرح.. قصة الملوك العشاق

ما ان انفردنا بالشارع الممتد الى شرق مدينة العمارة حتى بدأ الصوت الرخيم يهيمن على صوت الريح المتسللة من نافذة السيارة المغلقة ويملأ الاسماع بطراوته: (مثل روجات المشرح ترف ضحكاتك وأحلى..) تجسد أمامي هذا الشجن السبعيني الرائع ليزيد لهفتي للوصول الى مدينة المشرح بحثاً عن ضحكة النهر التي تشبه ضحكة الحبيب..

سطوع الشمس والاهوار الموسمية الممتدة الى يسارنا الهبت مخيلتي وجعلتني أتمادى بتصوراتي التي مازالت تتوالد بفعل الاغنية السبعينية المعروفة، فكرت للحظة من الذي أتى بمبدع هذه الأغنية الى هذه الناحية النائمة بين احضان الاهوار على مسافة(27) كيلومتراً شرق مدينة العمارة..
مدخل يغري بمتابعة التصورات فقد كان بسيطاً ليس فيه ما يثير، وكذلك مركز المدينة القائم على ضفاف نهر المشرح، حاولنا ان نمسك بأي شيء يثبت حضور المدينة في الصورة التي سنرسمها لها، أو في أقل تقدير لاقناعنا بالبحث عن وجه مديني لها، غير ان كل محاولاتنا ذهبت ادراج الريح لتنتهي الى نتيجة واحدة، ان المدينة بهذا المعنى وهذا الواقع لم تكن سوى قناع بسيط لحياة صاخبةوعميقة تتناثر في أرض واسعة ذات طوبوغرافية متغيرة ومتنوعة تؤكد فاعلية الانسان وقدرته على صنع حضوره القوي فيها.

الحلفاية.. عزف على أطوار المحمداوي

يطلق أسم الحلفاية، على جميع الاراضي الواقعة على نهر المشرح وقد سميت بهذا الاسم لكثرة النبات المعروف باسم (الحلفاء) فيها، وعليك ان تتخيل وجود هذا النبات المعروف برشاقة عودته وخضرته الباهتة وهو يعزف على الريح المحملة بموسيقى القصب، حتما كان المشهد مثيراً ويغري على الاستجابة له، لذلك اشتهرت المنطقة بواحد من أشهر أطوار الغناء المعروف بالمحمداوي على الطريقة (الساعدية) أو طور (السره) الذي تتناوب على غنائه مجموعة من المطربين في أثناء نزولهم أو عودتهم من صيد السمك في عمق الهور، وهم يسيرون بمشاحيفهم الواحد وراء الآخر، حيث يبددون وحشة الهور بأصواتهم الشجية المكتظة بالحزن والعشق الأزلي، وقد أخبرني أحد الاشخاص أنهم كانوا يغنون بهذه الطريقة ليؤكد بعضهم للآخر وجوده، لأنهم كانوا يسيرون واحداً خلف الآخر (بالسره) فتبعد المسافة بين بعضهم بعضاً فيصبح الغناء وسيلة الاتصال للاطمئنان على وجود أفراد المجموعة.

في أهوار المشرح
مشحوف وتنور مسجور وبيوت قصب


التجول في (المشرح) يمنح احساساً ملحاً بأن روح (المدينة) تكمن في اهوارها حيث الاسرار التي تتحكم بشكل الحياة هنا، وهي اسرار غير خفية ولا تتبرقع بأي شيء، وهذا ما يعطيها قوة التأثير والتحكم، ومما يزيد في قوتها ان المدينة تبدو وكأنها تدس نفسها في المياه وغابات القصب.. حيث يتلاحم حولها اكثر من هور، ثمة هور (العظيم) الذي يحيط المدينة من الجنوب والجنوب الشرقي، وهو هور دائمي ينطوي على الكثير من أسرار التاريخ والحضارات القديمة التي مازالت تشكل ألغازاً في حياة السكان تبنى عليها ميثولوجيا المنطقة، وهناك أيضاً هور (السناف) الذي يحيط المدينة من جهة الشرق ويصعد شمالاً، وهو هور موسمي يتكون في بداية الشتاء من تلاقي الانهار الثلاثة، الطيب والدويريج وقناة كميت الاروائية ليختفي مع بداية شهر حزيران.

الوصول الى حافات مياه الهور والتوغل فيها كان حلمنا غير ان المهمة كانت صعبة للغاية، لأسباب كثيرة منها بعد الهور عن المدينة بمسافة تحتاج الى نهار كامل وواسطة نقل جيدة، نستثني من ذلك هور (السناف) الذي يحد المدينة مباشرة غير انه هور موسمي ولم تتجمع المياه فيه بعد لذلك لم نشاهد آثاره وتهيؤ الناس لاستقباله، لما له من اثر اقتصادي كبير في حياتهم حيث انتعاش عمليات صيد الاسماك التي تمتاز بالسهولة في موسم الصيد..

احاطة الأهوار بالمدينة لا تعني ان كل الجهات يمكن ان توصلك الى الهور بالسيارة، وحتى لو تعددت الخيارات أمامك، فانك لا تجد خياراً افضل من مرافقة نهر (المشرح) وهو يتجه الى الهور (العظيم)، فضلاً عن انه سيوصلك الى بغيتك فانه يتيح لك معاينة هور (السناف) الموسمي، فيبدو الطريق مثل بؤرة جامعة لأطراف الصورة.

سلكنا الشارع الترابي الممتد مع النهر وهو في الحقيقة يشكل كتف النهر، وكلما توغلنا شرقاً كانت تتبدى لنا حياة الاهوار من خلال حياة سكانها الذين ينتظرون مجيء المياه على جانبي الطريق في بيوت القصب المقوسة التي يوحي منظرها باختلاف شديد في صورة الحياة.. اذ تتناثر على يمين النهر الكثير من هذه البيوت بلونها الذهبي الذي لايمكن ان تشاهدها من دون ان تجد جنبها تنوراً مسجوراً وامرأة تخبز أو تحلب بقرة، وثمة مشاحيف مغزلية مسحوبة على جرف النهر أو امام البيوت متهيئة للانطلاق في الكون المائي (المنتظر) مع الشتاء على يسار النهر حتى ليبدو لك ان التنور والمشحوف هما من اكسسوارات بيوت القصب.

مشاحيف تنتظر

ثمة انتظار غريب نراه يكلل المشاحيف الصامتة وهي ترنو من فوق الشارع الى يساره حيث تنخسف الارض مما يجعلنا وكأننا نسير على حافة واد واسع.. ومع امتداد النظر يزداد انخساف الارض وتقعرها وكأنها تغري المياه للتبكير بالمجيء اليها، يتلاشى البصر في صفوف كثيفة من الحلفاء والقصب رمادي اللون، فتدرك في الحال ان هذه الارض هي ملك مياه الاهوار التي انسحبت الى حين لكي تجلب معها السمك الى المشاحيف والبيوت المنتظرة.

اتملى ملامح الناس السومرية، ثمة مجموعات من الاطفال بملابس بيتية تفتقر الى النظافة وبأقدام حافية يخرجون من المدارس الريفية الى بيوتهم بفرح غامر، ومن الملاحظات التي تلفت الانتباه هنا هي ان معظم الرجال يسيرون حفاة غير مبالين بصلابة الارض وبقايا الاعشاب اليابسة، ويبدو ان السير من دون حذاء او نعل له علاقة في العمل لأنهم في الغالب يعملون في زراعة الشلب أو صيد الأسماك في الاهوار وهذا يتطلب العمل بأقدام حافية.

وفي المقابل تجد جمالاً أخاذاً عند النساء اللواتي مازلن يحتفظن بملامحهن السومرية المفرطة في الجمال حتى تبدو الكثيرات منهن وكأنهم قادمات من اعماق التاريخ بملابس فضفاضة ذات ألوان زاهية وشعر يمتد فوق الجباه الطرية على شكل (بكلة) تمتاز بلونها البني المائل الى الاحمرار بسبب كثرة استعمال الحناء من قبل نساء الهور ومما يعزز جمال المرأة هنا هو طراوة وجهها والعيون الكحيلة التي توحي للناظر باستعمال المساحيف والمكياج غير ان الحقيقة ليست كذلك، فالمرأة هنا لا تميل الى استعمال المكياج، فالطبيعة أعطتها أكثر ما تعطيها المساحيق والمكياج.
وقد علق مرافقي ضاحكاً: (كيف لا تكون المرأة بهذا الجمال وهي تعيش على حليب الجاموس ولحوم الطيور والاسماك؟).

الشوارع المائية

نكاد نصل مصب النهر في الهور، ويبدأ النهر يشكل عائقاً يحول دون الاطلاع على الجانب الآخر، حيث تبدأ نقطة (وثوب) المياه الى (السناف)، ننزل من سيارتنا ونلقي التحية على بعض الرجال في المشاحيف الطافية في النهر، نركب مشاحيفهم الصغيرة بحذر شديد لتقلنا الى الضفة الأخرى، أسألهم عن سبب وجودهم في هذا السكون فيخبرني أحدهم بأن جميع هذه المشاحيف تلقي (سلية) أي شباك صيد السمك بحثاً عن الرزق، وبالرغم من أن الاسماك هنا صغيرة لكنها تشكل مصدراً مناسباً للرزق خاصة بالنسبة للعوائل التي ليس لها مصدر للعيش غير الصيد.

نرنو الى هذا الأمان والسكون الذي تعيش فيه الطيور المهاجرة (البط والأوز والغرانيق ودجاج الماء) وهي تحط على صفحة الماء تكسر لمعان الماء الزئبقي نتقدم قليلاً ونقف أمام ممر مائي مشذب بعناية يمتد الى أعماق الهور وكأنه نهر من زئبق أو مرآة كونية تسورها صفوف متناسقة من القصب الذي ترتسم ظلال نهاياته على صفحة الماء مثل زخرفة حافات القلاع القديمة.

هذه الممرات تسمى الشوارع المائية أو (السابل) بلغة أهل الهور وتستعمل كطرق مائية لسير المشاحيف والزوارق وهي معروفة من قبل سكان الاهوار كما يعرف أهل المدينة أسماء شوارع مدينتهم، ويخبرنا البعض ممن التقيناهم ان قيعان هذه الشوارع مرصوفة بالطابوق، ويبدو انها آثار أبنية قديمة تعود الى الحضارات القديمة، لأن بعض هذا الطابوق يرتفع مثل بقايا الجدران المهدمة.

السلاسل الحديدية

هذه الشوارع وقيعانها واحدة من أسرار الهور الكثيرة ولعل السر الأكثر اثارة هو السلسلة الحديدية العملاقة التي لايمكن تصورها التي تحيط ببعض المناطق المغمورة في المياه وقد حدثني السيد جمال الهاشمي قائلاً بأن قطر الحلقة الواحدة من هذه السلسلة أكثر من متر وبغلظ يساوي غلظ الجسم البشري وهي من الثقل بحيث لم يستطع أي شخص تحريكها، ويعتقد ان هذه السلاسل هي من بقايا أسوار مملكة (ميشان) القديمة التي حكمها ملوك البحار قبل ان تنهد وتنغمر في المياه.

آثار هذه المدن والممالك والحضارات شاخصة ايضاً من خلال (اليشن) –جمع ايشان- وهي تلال ترتفع وسط مياه الاهوار، وفي معتقدات الناس الكثير من القصص والأساطير والخرافات التي ماتزال تتحكم في سلوك الناس ومنها (ايشان اعزيزة) وهو من أكبر التلال الموجودة في المنطقة حيث تظهر اثاره وبشكل واضح مثل بقايا الغرف والأبنية المبنية بالطابوق الفرشي، وحوله وفوقه تنتشر أوان خزفية من دون ان يقترب منها احد لأن السكان يعتقدون ان هذه اليشن مسكونة والاقتراب منها او سرقة اشيائها يعني اللعنة للسارق، وهناك أيضاً (تل الواجف) الذي يبعد عن (تل اعزيزة) بمسافة(15) كيلومتراً وكذلك (تل ابو راسين) الذي يقع الى الشمال من (تل اعزيزة).

ومن الطريق ان الناس هنا يربطون بين هذه التلال الثلاثة بقصة درامية مفادها ان اسماء هذه التلال هي أسماء ملوك كانوا يحكمون هذه المنطقة و(اعزيزة) هي ملكة جميلة جداً أحبها كل من الملك (الواجف) والملك (ابو راسين) وقد خاضا صراعاً بينهما انتهى بموتهما معاً، حيث طبر (الواجف) (أبو راسين) بالسيف وفلق رأسه نصفين، مستدلين على ذلك بالشرخ الكبير، الذي يفلق قمة التل الى قمتين أما (ابو راسين) فقد سدد الى (الواجف) رمحاً اخترق صدره، مستدلين على ذلك من الثقب الكبير الذي يخترق منتصف (تل الواجف)، ثمة تل آخر شهير في المنطقة هو (تل عنتر) أو (ايشان عنتر) وتروي الذاكرة الشعبية حول هذا التل ان عنترة بن شداد العبسي الشاعر والفارس المعروف، مر بهذه المنطقة وحدث ان نفذ علف حصانه، فنفض (عليجة) العلف وسقط منها بقايا العلف وكون هذا التل للتعبير عن حجم (العليجة) وكمية العلف وضخامة الحصان، فاذا كانت بقايا العلف قد كونت تلاً عليك ان تتخيل حجم الحصان الذي تصوره المخيلة الشعبية، وهناك قصة أخرى عن هذا التل فحواها انه –أي التل- مرصد اتخذه عنترة بن شداد لمراقبة أعدائه خشية الغدر به!

الدراج يزف

طيلة تنقلنا بالسيارة خلال الاراضي المستصلحة كان مرافقي يكرر بين آونة وآونة مخاطباً السائق (أسرع.. الدراج يزف) مشيراً الى طائر ممتليء الجسم يمشي سريعاً بلونه الرمادي المرقط.. وهذا الطائر هو (الدراج) الذي يمتاز بمذاق لحمه اللذيذ، وأغلب الاحيان يصطادونه قبل طيرانه، فهو يمشي مسافة سريعاً، وتسمى بلغة أهل المنطقة زفة أو يزف أي يمشي سريعاً.. عموماً اننا لم نتمكن من اصطياد هذا الطائر بالسيارة أي (دهسة) أو الامساك به، وفي احدى المرات توقفنا ولاحقناه لكن من دون جدوى.

ميسان - الشبكة العراقية
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدن الأهوار - المشرح.. قصة الملوك العشاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات ميسان اونلاين |... :: منتدى العمارة العام ||.-
انتقل الى: