العمارة تريد أهلها ،، و إحنا أهلها ..
شاركنا أفكارك و آراءك ..
ميسان اونلاين بيت الميسانيين

حيّاكم الله
العمارة تريد أهلها ،، و إحنا أهلها ..
شاركنا أفكارك و آراءك ..
ميسان اونلاين بيت الميسانيين

حيّاكم الله
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


forum@maysanonline.com
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 اهوار الجنوب العراقي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي كاظم درجال الربيعي

علي كاظم درجال الربيعي


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

اهوار الجنوب العراقي  Empty
مُساهمةموضوع: اهوار الجنوب العراقي    اهوار الجنوب العراقي  Emptyالأحد يونيو 05, 2011 3:39 am

اهوار الجنوب العراقي
===============
تشكل منطقة الأهوار نسبة مهمة من مساحة المحافظات الجنوبية الثلاث،البصرة والناصرية والعمارة ، وتضم هذه المنطقة إقليماً ـ ان صح التعبير ـ فريداً من نوعه في العراق وفي العالم أجمع ، ويسمى احياناً «اقليم القصب» نظراً لوفرت القصب فيه والذي يشكل قوام الحياة الاقتصادية لسكان هذا الاقليم. وقد قدرت مساحة هذا الاقليم بحدود 10000 كم2 من أرض العراق، عــُرفت هذه المنطقة بوفرة مائها وقلة أرضها اليابسة على العكس من طبيعة أرض العراق بل وطبيعة المنطقة المحايدة لها.
اضافة إلى ان في منطقة الأهوار أقاليم أخرى مثل أقليم تربية الجاموس، وأقليم الزراعة. فالأهوار ليست نسيجاً واحداً ، بل مجموعة الأقاليم الثلاثة هي الصورة الكاملة لطبيعة الأهوار. إذن فالأهوار تعيش حالة تباين واضحة في تقسيم المنطقة. وللوقوف على طبيعة هذه الأقاليم، لابد من شيء من التفصيل:
أولاً: اقليم الزراعة: وهذا الاقليم ينحصر في أراض يابسة نوعما ينصرف فيه السكان لزراعة الرز والذرة والشعير أو التمور، ويمتد هذا الاقليم من أطراف هور الحويزة والأقسام الغربية من الناصرية (قضاء سوق الشيوخ بناحيتيه كرمة بني سعيد وعكيكه) ويمثل الرز المحصول الرئيسي، والذرة المحصول الثانوي، أما الأراضي المجاورة لدجلة وجداولها في العمارة (المشرح، والكحلاء، والمجر الصغير، والمجر الكبير) فتشتغل في انتاج الشعير والتمور كمحصولين رئيسيين ومثل ذلك في جانب من حوض شط الغراف الأسفل. ويضاف إليها الأراضي الممتدة بين القرنة والمدْيّنة في البصرة، حيث تكون التمور المحصول الرئيسي(1).
والتباين ـ أيضاً ـ حاصل حتى في نوعية المحصول. فمثلاً في مناطق من الهور يكون الرز مصدراً رئيسياً وفي أخرى يكون مصدراً ثانوياً كما هو في أرض الچبايش(2) ومن أشهر أنواع الرز، هي:
ـ (النعيمة) وهو أما «گريطة» أو «ربيشة» والگريطة اكثر جودة ، ثم ال (غريبة) وهو المفضل بعد «النعيمة» ثم ال (بصري) وله حبة طويلة كبيرة، ولون يميل إلى الاحمرار(3).
ثانياً: أقليم تربية الجاموس: ويشمل بالدرجة الأولى هور الحويزة، شرق دجلة مع امتدادين ثانويين له يعبران دجلة من جنوب محافظة ميسان (قضاء قلعة صالح) ويمتد أحدهما إلى أهوار الغراف السفلي وأما الآخر فيمتد إلى هور الحمّار جنوب مجرى الفرات القديم(4).
ويتخذ المعدان ( سكان الاهوار) تربية الجاموس وسيلة عيش لهم(5) كما أنهم ينظمون حياتهم وفقاً لحاجات جاموسهم(6).
وكلمة المعدان، كلمة ربما تثير مشاعر سكان الأهوار، بل باتت مؤخراً تثير مشاعر كلّ ما هو خارج المدينة، فذهب البعض لتحديد هذا المصطلح فقط على سكان الأهوار الذين يملكون قطعاناً من الجاموس وينتقلون بها من هورٍ إلى آخر(7).
وان كلمة معدان كما يقول المترجم (الدجيلي) جمع عرفي ومفردها (معد) ، ومعد حي أي قبلية يذكر ويؤنث، يقال فلان معدي أي منسوب إلى حي، ومن ذلك المثل السائر«تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» وكان هذا «معيدي» يـُغير على مال النعمان بن المنذر ملك الحيرة، فكان يطلبه فلا يقدر عليه، وكان يعجبه ما يسمع عنه من شجاعة واقدام؛ إلى أن أمنه، فلما رآه استنررى منظره، لأنه كان دميم الخلقة. فقال النعمان: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» وتمعدد (فعل) أي تزيا بزيهم، والمعيدي تصغير، رجل منسوب إلى معد، يضرب مثلاً لمن كان خبره خير من مرآه(Cool.
فالجاموس يمد سكان الأهوار بالحليب والزبدة والقشطة (الگیمر)، وفي بعض الأماكن بالجبن، ولا يـُذبح الجاموس أبداً لأكل لحومها إلا إذا كانت مريضة أو على وشك الموت، وقلّ ان يبيع بعضهم جاموسه إلا أذا كان بحاجة إلى نقود لشراء مشحوف أو بندقية.
ـ ثالثاً إقليم القصب: ويمثل قلب منطقة الأهوار، وهو يمتد من المْدَيْنَة شرقاً إلى كرمة بني سعيد غرباً ويحده من الشمال والجنوب الامتدادان المذكوران لاقليم تربية الجاموس، وبذلك ينحسر في مجرى الفرات القديم مع الأهوار الممتدة على طرفيه(9).
وأينما وجدت الأهوار وجد القصب، فهو يغطي مساحات واسعة من مساحة الأهوار، ويتجدد منبته سنوياً في فصل الربيع.
فالقصب: مادة نباتية اقتصادية استفاد منها الناس على مرّ العصور فهي تستعمل لبناء البيوت بالنسبة إلى سكنة الأهوار، ومنه تصنع البواري (الحصران) والتي تصدر إلى محافظات العراق كافة، كما يستخدمه الناس لحفظ سداد ضفاف الأنهر للوقاية من خطر الفيضانات، كما يستفاد منه في موسم التمور كفرشات لقاعات المكابس وغطاء لأكداس التمور كما ويفرش القصب في السفن الشراعية والتجارية المخصصة لنقل التمور، كما ويصدر إلى دول الخليج للاغراض نفسها.
يعتبر القصب والبردي مادة رعي وعلف للحيوانات وعلى الأخص الجاموس والأبقار وعندما يكون طرياً.
يستعمل البردي كمادة أساسية في معمل الضغط الذي يقع في( كرمة علي) شمال مدينة البصرة لصنع ألواح بردي مضغوط ، وكثيراً ما دخلت هذه الألواح في مادة البناء، وبنى الجيش منها ثكنة لفوج مشاة في التنومة (منطقة شط العرب) في الأربعينيات، وفي الزبير أيضاً.
يستعمل القصب لصناعة الورق، واعتمدت الحكومة على جعله المادة الرئيسية في صناعة الورق كونه مادة متوفرة لا تنضب(10).
الهوية العربية لسكان الأهوار
ومثلما هو معروف تاريخياً فان سكان العراق القدامى هم من الموجات السامية التي نزحت من الجزيرة العربية، واستوطنت على ضفاف دجلة والفرات. وكان تركيز استيطانهم في المنطقة الجنوبية على الأكثر، حيث أسسوا دولاً وحكومات وأقاموا مدنيات وأنشأوا حضارات.
أما وقد يعتقد البعض أن أصل سكان الأهوار هم من بلاد الهند والسند ـ وليسوا بعرب ـ أتى بهم الحجاج وأسكنهم البطيحة كما جاء ذلك في فتوح البلدان للبلاذري(11)، ومما يؤسف له ان يعتنق هذا الرأي الاستاذ باقر الدجيلي وغيره اعتماداً على ما ذكره المؤرخ البلاذري! فالبلاذري ذكر ناساً جلبهم الحجاج بن يوسف الثقفي مع أهليهم وجواميسهم، لكن من هم هؤلاء؟ فهل كانت الأهوار في زمن الحجاج خالية من سكانها الأصليين؟ وهل هم اليوم يمثلون سكان الأهوار؟
هذه الأسئلة لابد من توضيحها والاجابة عليها بشكل علمي مع الفحص الدقيق لما قاله البلاذري.
فنقول: إن الذين جاء بهم الحجاج إلى العراق هم أساساً من العبيد المؤلـّدين من أصول أفريقية جـُلبت بالبيع إلى المنطقة واشتراها الشيوخ والأثرياء، وربما قد اختلطت دماؤهم مع دماء السكان الأصليين بعد انتهاء عهد الرق ومازال قسم من أنسالهم منتشراً في العراق الأوسط والجنوبي كما هو حال بلدان الخليج.
وأما في زمن الحجاج الثقفي فالمنطقة الجنوبية بشكل عام كانت زاخرة بالقبائل العربية ضاربة بجذورها في المنطقة وبالخصوص في منطقة الأهوار حتى قبل الإسلام وقبل العرب، وهذا ما يؤكده قول هنري فيلد: «انه حين مرّ في منطقة الأهوار ورغب أن يعرف الصلة بين سكان الأهوار والعرب المحيطين بهم استعاد لذاكرته النظرية القائلة ان سكان الأهوار هم النسل المباشر للسومريين(12) الذين عاشوا في العراق قرابة خمسة آلاف سنة خلت، وأنهم اندفعوا للحياة في الأهوار لغرض الحماية. ومما يؤكد قول هنري فيلد ان جميع قبائل منطقة المْدَيْنة يـُطلق عليهم (السيامر) المشتقة من اسم السومريين. غير انه لا توجد قبيلة بمفردها تحمل اسم السيامر، إنما كلّ قبيلة تحمل أسمها الخاص بها وترجع بنسبها إلى قبيلة من القبائل العربية المعروفة، وتعتبرها القبيلة الأم، ومع هذا فإن الانتماء إلى السومريين لاضير فيه مادام هم سكان العراق الأصليين.
أما العالم (ستين لويد) فيرجع كافة مزارعي جنوب العراق إلى أصول وجذور تمتد على أقل تقدير إلى ما قبل العهد العربي، وحين يتحدث عن سكان الأهوار في العصر الحديث يرى ان حياتهم وظروفهم تشابه لحد بعيد حياة اولئك الأقوام القدماء الذين استوطنوا الدلتا التي كانت في دور الجفاف في عصور ما قبل التاريخ، وان مضايف شيوخهم الجميلة المدوّرة والمبنية كلها من القصب والطين تقرب لحد كبير جداً إلى ما يماثل الهياكل الاصلية للمعابد السومرية في الألف الرابع قبل الميلاد.
كما ويجزم باحث موضوعي من أهالي هذه المنطقة قائلاً: لم نجد أي إنسان من غير العرب قد تجاسر واستوطن مناطق الأهوار وترك نسلاً وراءه كما هو الحال في مدن وحواضر العراق الأخرى، وأما اذا ما أرجع البعض أصول هؤلاء السكان الجنوبيين إلى أصول سومرية أو بابلية أو كلدانية فلم تكن هذه إلا أقواماً سامية وقد جاءت من الجزيرة العربية وتفتخر بالانتساب إليها(13).
وسائل النقل في الأهوار:
المشحوف: هو أفضل وسيلة يستخدمها سكان الأهوار للتنقل من مكان إلى آخر داخل بقعة الهور، ويصنع المشحوف من ألواح خشبية ومن قطع خشبية محفورة، مستوية في الوسط ومنحنة في الأطراف ومطلّية من الخارج بالزفت (القير) ويكسى النصف العلوي من الاضلاع (عوجة) بألواح خشبية من الداخل، وبألواح أخرى من الخارج تمتد بامتداد المشحوف، فهي عريضة حينما تتجه بارتفاع مقدم المشحوف (العنق) ليكون قادراً على ان يشق طريقه في الأهوار وسط منابت البردي، ويسقف مقدم المشحوف ـ غالباً ـ من الداخل (بوز) ومؤخره (أخير) بألواح خشبية لعمل دكـّتين، ولا يتجاوز طول كل واحدة منهما أكثر من قدمين، ويستخدمان لأغراض مختلفة، وفي المشحوف عارضتان خشبيتان لتقويته تعرف عندهم «بالجست» ولا يجلس المسافرون عليها، بل يجلسون دائماً في قعر المشحوف.
الطرادات: وتستخدم لأغراض حربية في الأهوار ومازال يستخدمها الشيوخ لسرعتها وتوفر أسباب الراحة فيها فيبلغ طول الواحدة منها 36 قدماً وعرضها3 أقدام ونصف، ويمكن أن تستوعب 11 شخصاً.
الماطور: مشحوف صغير غير عميق يستخدم اثناء صيد طيور الخضيري(14).
الطقوس الدينية
يقول أولفرد ثسيكر: ان أكثر المعدان متهاونون في دينهم وقليل منهم من يعرف أداء فريضة الصلاة وأقل من هؤلاء من يصوم شهر رمضان، ثم يقول: وقد شاهدت المعدان مرتين اثناء حفلات الرقص يمثلون الصلاة بشكل فاحش، وحينما يؤدون الصلاة يضعون كغيرهم من الشيعة (طينة) مقدسة (تربة) أمامهم ويمسونها بجباههم عندما يسجدون، وفي احدى مناسبات الرقص وضعت (طابوقة) على الأرض وأخذ أحد الأولاد المشتركين في الرقص يمسها بجبهته في فترات متعاقبة ويسجد للصلاة وقد جعل القبلة وراءه بينما وقف الثاني خلفه وأخذ الحاضرون يرددون (سبحان الله ـ الله أكبر) ويقصد إيران عدد منهم لزيارة مرقد الإمام علي الرضا (عليه السلام) وقليل منهم من زار مكة.
أما الدكتور شاكر مصطفى سليم في دراسته عن (الچبابش) فهو لا يختلف في نظرته عما طرحه أولفرد ثسيكر إلا أنه لم يذكر قصة الرقص في الصلاة ويؤكد أنهم مشغوفين بزيارة المعصومين(عليهم السلام) فهم يدخرون أموالهم كي يقوموا بواحدة من الزيارات لأحد الأئمة لأن الزائر في نظر الآخرين انساناً صالحاً وذا منزلة دينية خاصة.
أما القصة التي ذكرها أولفرد ثسيكر ويشاطره فيها المستر (كافن ماكسويل) في كتابه (قصبة في مهب الريح) ترجمة الأستاذ صادق عبد الصاحب التميمي مؤكداً ان هذه القصة هي من أساسيات الطقوس الدينية عند سكان الاهوار (بالمعدان).
والحقيقة أن أصل هذه القصة وكما يرويها الباحث عامر حسك: هي تمثيلية تمثل بمناسبات الأفراح كالأعراس والاختتان، وخلاصتها: كانت زمرة من شباب القرية يقضون وقت فراغهم في مرح بريء كالغناء والرقص، وبعد فترة غاب واحد منهم وطال غيابه كثيرا، وفي أحد الأيام جاءهم ضيف بزي رجال الدين ولحية طويلة وعمامة بيضاء ، فارتابوا في امره فلعله يكون رفيقهم بالأمس، فمن أجل أن يختبروه انتظروا الصلاة ، حتى اذا شرع يصلي أخذوا ينقرون نقراً خفيفاً على بعض الأواني النحاسية التي بأيديهم فلم يكن من الرجل المنغمر في صلاته إلا أن أخذ يهز كتفيه. فعرفه الجماعة أنه صاحبهم بالأمس. ومن يومه اعتبرت هذه القصة تمثيلية تمثل بمناسبات الأفراح لغرض التسلية وقضاء الوقت(15).
فمن المؤسف ان يعتبر بعض الباحثين ان هذه القصة التمثيلية هي من اساسيات الطقوس الدينية عند سكان الأهوار، وهذا مما يسجل شرخاً كبيراً على موضوعية البحث.
التقاليد الاجتماعية
لم يكن هناك ثمة فارق بين طبيعة سكان الأهوار والعشائر العراقية في التماثل والتشابه بالتقاليد الاجتماعية وان كان هناك فارقاً فهو فارق نسبي ومن أهم هذه التقاليد:
1ـ القتل وأخذ الثار: القتل يحدث في كل مكان، وأخذ الثأر هو الأخر، ويؤخذ في كل مكان وزمان إلا ما ندر بعد ان تفرض السلطات قوتها المحكمة وتشيع في المجتمع ثقافة سيادة القانون. فلمعالجة ما يحدث في الاوساط القبلية هو أن يتولى النظام العشائري أو القبلي الردع والحد من تكرار الجريمة وفق الاعراف والتقاليد السائدة، وحيث ان وحدة القبيلة قائمة على وحدة الدم، فكان لزماً على جميع أفرادها ان يشتركوا بالمطالبة بأخذ الثأر إذا ما قتل أحدهم،وبنفس الوقت يشتركون في دفع الدية أو الفصل، وتحدد الدية مسبقاً بالاتفاق على مقدارها ونوعها، وهي معروفة بين العشائر المتجاورة لكل عشيرة(سنية)(1) خاصة بها، فالتعويض يكون بالمال أو الممتلكات أو النساء والأخيرةهي أمر شائك جداً فبعد الدم تصبح المصاهرة ويصبح القتلة أخوال المقتولين! وقد تستحسن هذة الطريقة كون الدم لا يغسل إلا بالدم، وكلمة الدم الأخيرة هي المصاهرة.
أ ـ الخطف والنهيبة: وتعني أن رجلا يخطف فتاة بعد أن أحبها ولم يتمكن من زواجها بسبب موانع من الرفض يبديها أهل الفتاة،فتذهب الفتاة – بعد الخطف - الى رجل معروف ذو مكانة وهيبة في العشيرة أو القرية وتحتمي عنده وتعلن رغبتها بالزواج ممن تحبه. وبعدها يتم التفاهم حسب الأعراف السائدة في المنطقة.
أو أن يخطف رجل امرأة دون رضاها، ويذهب محتميا بها عند شخص اخر من غير عشيرتها فتكون الحالة بهذة أكثر تعقيدا وفق الأعراف ربما يشتد النزاع الى درجة القتل وتتضاعف شروط المفاصلة.
ب ـ السرقة في مناطق الأهوار: السرقة حاصلة في كل مجتمع إلا انها في الاهوار تهدف الى شيئين:
1 ـ السرقة لغرض الردع.
2ـ سرقة من أجل الشهرة.
والثانية هي أكثر شيوعا في مجتمع الأهوار، حيث يشعر الشخص أنه متكامل من حيث الشجاعة والرجولة إذا ما نجح في تجارب السرقة.. وبعد ان يتجاوز مرحلة السرقة التي عرف من خلالها بكامل الرجولة يعلن زيارته الى احد الائمة (ع) أو اداء الحج فيسمى زائراً اوحاجاً فيجمع بذلك المجد من طرفين (طرف السرقة وطرف العبادة).
د ـ الغناء والرقص في الأهوار: الغناء حالة طبيعية عند الفرد في الريف كونه يعيش وقتا كبيرا من الفراغ فظلا عما تسحره طبيعة الهور، فيحاول ان يتعايش بانسجام بين وحشة الروح وسحر الطبيعة، فضلا عن أن هذا الغناء ليس بالغناء الذي قد يذهب إلى حرمته بعض الفقهاء، بل هو لون من ألوان الشجن المطبوع بالحزن والمرارة، ملئه زفرات لتطلعات الذات المتعبة التي سحقها الزمن، فهو لون من ألوان التعبير الفني المليئ بالوجدان، وليس غناء لهوياً فارغ المحتوى والمعنى، بل هو أوجاع حقيقية مموسقة على أوتار القلب العاشق لله وللطبيعة وللأنسان.
فمنطقة الأهوار هي منبع أصالة الغناء العراقي. ومن اغانيهم قصة احد شباب الشيوخ الأغنياء جدا تزوج من فتاة من قرية بعيدة عن قريته، غير أن الزواج سرعان ما فشل، فطلق الشيخ الشاب زوجته، فثارت في نفسها شجون إنسانيتها وعفتها وكرامتها فقالت:
«گالولي العرب عنك ظالم من زغر سنك
بهجرك عذبت حالي الله ينـــتقم منــــك»
وأما الرقص فهو حركات معبرة تنم عن مكامن الظلم الذي يبحث عن وسيلة لتفريغ شحناته القاتلة، وبالخصوص المرأة التي لا تجد إلا ان تعبر عن هذة القوة الخفية بحركات تستعيد لها توازنها النفسي، ويقال ان قصة رقصة «البزخ» ناجمة من ظلم إجتماعي يمارسه الرجل الريفي مع نسائه فهو لم يكتفي بواحدة او اثنتين من النساء بل ربما يصل العدد حتى خلاف ما شرعه الله، وإذا اكتفى بأربعة فأنه لم يكن عادلا ًمعهن، وهنا يكتمل خزين الحزن في أعماق المظلومات فتؤدي بشكل لا شعوري احيانا حركات راقصة لكنها معبرة، فالبزخ: هو حركة اليد اليمنى دافعة رأسها وحركة اليد اليسرى لاطمة خصرها، فهي بهذه الحركة البسيطة تندب حظها معرضة بضاعتها لزوجها الذي غفل عما يهيج شهوته عند امرأته هذه.
طبعاً ليس كل عشائر سكان الأهوار يمارسون الرقص فهناك عشائر حرّمت على نفسها ممارسة هذا اللون كونه لا يليق بالمسلمين إلا الرقصة الحربية أما الغناء فربما يكون شائعا عند الكل.
الثروة الحيوانية في الأهوار:
ذكرنا فيما تقدم أهمية الجاموس في حياة سكان الأهوار، ويسمى (الدواب)، بيد أن الأهوار لم يقتصر عنصرها الاقتصادي على النبات ومعطيات الجاموس، بل أنه في الأهوار الطيور والأسماك، وهما مصدر ثروة ثمينة تغذي العراق كله ويصدر منه الى دول مجاورة.
الثروة النفطية:
اثبتت المسوحات الجيولوجية ان منطقة الأهوار ولا سيما منطقتي المدينة والحلاف من المناطق الغنية بالنفط، فأبراج الأبار قائمة هنا وهناك والحفريات على قدم وساق وربما مستقبلا يتغير طابع هذه المنطقة جغرافيا وحياتياً.
الثروة السياحية:
الأهوار منطقة جميلة جداً وساحرة، تنفرد بطابع جمالي خاص ففيها من الألوان ما يذهل السائح من تواجد القصب والبردي بألوانه المختلفة الاخضر والاصفر الذهبي اضافة الى البحيرات العديدة ومجاري المياه الصافية ذات الزرقة المشابهه لمياه البحر والعذبة المذاق، وما يحلق في سمائها من مختلف الطيورالبرية والمهاجرة وما في مياهها من أسماك باصنافها المختلفة، فضلا ً عن وسائط النقل المميزة بالمنطقة كالمشحوف والطرادة والماطور.
الأِهواروالحكومة العراقية:
لم تعش الأهوار العراقية حالة المد والجزر، بل عاشت طوال حياتها حالة الجزر بفعل الاهمال المتعمد الذي مارسته السلطات العراقية، فلم يكن هنالك معلم واضحاً ساهمت فيه الحكومة العراقية منذ 1920ـالى اليوم يشهد لها باهتمامها بهذه المنطقة الحيوية من قلب العراق النابض، بل كان العكس على الدوام.
ونرى من خلال هذه الدراسة الاستعراضية أن ننوه الى المسئوولين العراقيين ما يجب ان يؤخذ باتجاه الاهوار على الأقل من وجهة نظر باحث عراقي اتعبه الضنى والشوق ان يرى معالم الحضارة الجديدة تبزغ على أرضٍ اشبعت بالويل والثبور من جور الحاكمين السابقين:
اولا ً:بناء نواظم وسدود في المناطق المعرّضة للفيضانات كي تؤمن استمرارية الزراعة في الأهوار.
ثانياً: شق الطرق وتعبيدها في الأماكن اليابسة.
ثالثاً: رفع مستوى حياة سكان الأهوار الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.
رابعاً: تشييد مدينة سياحية بكافة مستلزماتها.
خامساً: استثمارمواردها الاقتصادية بما يسد حاجة البلد، ويوفر لسكان الاهوار فريد آمن فرص العمل.
سادساً: تشييد الجسور في المناطق القريبه بين القرى.
سابعاً: تشجيع سكان الأهوار باستثمار أموالهم داخل منطقة الأهوار والتوجه نحو البناء والاعمار وفق تصاميم تشترك فيها الجهات الرسمية المعنية.
ثامناً: تشجيع السياحة الى الأهوار.
تاسعاً: بناء جامعة علمية تضم فقط كليتي (الزراعة والطب البيطري)،تاخذ على عاتقها دراسة كل ما يهم الأحياء نباتاً وحيوانات.
فجميع هذه المشاريع ليست بالعسيرة على الحكومة العراقية من أجل انعاش هذه المساحات الشاسعة والغنية واستثمارها، والارتفاع بالمستوى المعيشي والتعليمي لسكانها، الذين ينبغي أن يكون لهم دورهم في المطالبة الجادة بحقوقهم، لنبقى وإياهم متطلعين إلى ما يقارب الظموح ويناغم الأمل.


الهوامش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عرف عشائري يتفق عليه كبار شيوخ العشيرة ويعلن عنه عند العشائر المجاورة وكل عشيرة تعرف بسنيتها. الدكتور محمد حامد الطائي، الأهوار العراقية إقليم القصب في جنوب العراق، دراسة جغرافية، مجلة الموسم، العددان 26-27: 215.
(2) الدكتور شاكر مصطفى سليم، الچبايش، دراسة انثروبولوجية لقرية في أهوار العراق: 292.
(3) شاكر مصطفى سليم، الچبايش: 293.
(4) الدكتور محمد حامد الطائي، الأهوار العراقية: 215.
(5) المعدان أو سكان الأهوار، ولفرد ثسيكر، ترجمة باقر الدجيلي، مجلة الموسم، العددان 26ـ27 :258.
(6) م.ن: 259.
(7) عامر حسك، أهوار جنوب العراق، مطبعة المعاراف، بغداد 1979م: 8.
(Cool أولفرد ثسيكر، م.س: 258، وعامر حسك، م.س: 48.
(9) الدكتور محمد حامد الطائي، م.س: 215.
(10) عامر حسك، أهوار جنوب العراق: 58.
(11) فتوح البلدان للبلاذري: 383.
(12) عامر حسك، م.س: 45.
(13) عامر حسك، م.س: 47.
(14) اولفرد ثسيكر، م.س: 265.
(15) عامر حسك، م.س: 78.
___________________________
[right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اهوار الجنوب العراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» صور من اهوار ميسان
» اهوار ميسان
» [color=red]الى السيد المدعي العام ... أكبر عملية تضليل للقضاء العراقي المستقل [/color]

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى السياسي |...-
انتقل الى: